منذ اليوم الأول في الحمل تنشأ رابطة خاصة بين الأم وجنينها تنمو وتتأصل يومًا بعد يوم، يُشارك خلالها الجنين أمه مشاعر الفرح والحزن كما يُشاركها الطعام والشراب، وللأسف كثيراً ما يُشاركها الألم والمرض، فقد يُولد العديد من الأطفال وهم يعانون الإصابة بمرض السكري المزمن نتيجة انتقال المرض من الأم المُصابة إلى الطفل أثناء الحمل، بالإضافة إلى احتمالية إصابتهم بالعديد من التشوهات الخلقية.

وحرصًا منا على سلامة أطفالنا والأجيال القادمة من مخاطر الإصابة بالتشوهات الخلقية الناتجة عن إصابة الأم بمرض السكري سنتحدث قليلاً عن تجارب مريضات السكر مع الحمل، والخطوات الواجب اتباعها للحفاظ على سلامة الطفل من التشوهات.

عوامل وراثية وبيئية تؤدي إلى الإصابة بداء السكري

يُصنف داء السكري من النوع الأول ضمن أمراض المناعة الذاتية الناتجة عن إصابة الجهاز المناعي بخلل يؤدي إلى مهاجمة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين(خلايا بيتا).

وبعد فترة وجيزة من الإصابة وانخفاض نسبة الإنسولين بالجسم -المسؤول عن انتقال الجلوكوز من الدم إلى خلايا الجسم المختلفة لإنتاج الطاقة-، يتراكم الجلوكوز في الدم مسبباً الإصابة بالسكري.

  • دور العامل الجيني في الإصابة بمرض السكري

إلى الآن لم يكُتشف السبب الرئيس لخلل الجهاز المناعي الذي يؤدي إلى الإصابة بالسكري من الدرجة الأولى، إلا أن العديد من الدراسات التي أُجريت على تجارب مريضات السكر مع الحمل أثبتت انتقال المرض جينياً إلى الأجنة.

تنتقل الجينات المرضية وراثياً من كلا الأبوين إلى الجنين، ليكون بذلك مستعداً لظهور أعراض المرض في حال تعرضه لأياً من العوامل البيئية الخارجية التي تزيد من احتمالية الإصابة.

  • العلاقة بين الإصابة بالفيروسات والإصابة بمرض السكري

إلى جانب العامل الجيني، نُشرت مجموعة من الدراسات الطبية في عام 2010 أثبتت دور العامل البيئي في ظهور أعراض المرض على الأشخاص التي تحمل جيناته الوراثية. تُشير تلك الأبحاث إلى وجود أنواع عديدة من الفيروسات التي تُسهم في إتلاف خلايا بيتا، أشهرها الفيروسات المعوية.

محاولات العلماء للحد من الإصابة بمرض السكري

يخاف مرضى السكري -خاصةً السيدات منهن- انتقال المرض منهم إلى أبنائهم في المستقبل، ويتساءلون عن الوسائل المناسبة التي تضمن وقاية أبنائهم من المرض.

في الوقت الحالي، لا توجد طريقة معروفة للوقاية من مرض السكري من النوع الأول، إلا أن محاولات العلماء لا تزال مستمرة لإيجاد وسيلة مناسبة تمنع انتقال الجينات الحاملة للمرض إلى الأبناء.

ولا تتوقف جهود العلماء المتعلقة بوقاية الأجيال القادمة من مرض السكري الوراثي فحسب، فهم يبحثون عن حلول مناسبة للحد من تدمير الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس للمرضى ممن شُخصت إصابتهم بالمرض حديثاً، وذلك وفقًا لورقة بحثية نُشرت عام 2020 في دورية Frontiers in Endocrinology.

الفرق بين داء السكري المزمن وسكر الحمل

أحيانًا تؤدي الاضطرابات الهرمونية خلال فترة الحمل إلى زيادة نسبة السكر بالدم، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة الأم بسكر الحمل العرضي، والذي غالبًا ما يكون مؤقتًا ويختفي بعد الولادة.

ويوصي الأطباء بإجراء تحليل السكري العشوائي خلال الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، لكن في حال ظهور أي أعراض مبكرة على الحامل فقد تحتاج لإجرائه قبل ذلك أثناء متابعه الحمل في الشهور الاولى.

  • أعراض سكري الحمل

تتشابه أعراض سكر الحمل كثيرًا مع أعراض داء السكري المزمن، فتشمل:

  • كثرة التبول، خاصةً في الليل.
  • العطش الشديد.
  • التهابات المثانة والمهبل.
  • عدم وضوح الرؤية.
  • هل سكر الحمل يؤثر على الجنين؟

سكر الحمل من الأمراض الشائعة التي قد تُعرض الأم والجنين إلى مخاطر عدة، فلا يقتصر ضرره على الأعراض السابقة، بل قد يتسبب في ولادة الجنين المبكرة قبل إتمام الأم شهرها السادس من الحمل.
وعلى صعيد آخر فقد تمتد مُضاعفاته إلى إصابة الجنين بالعديد من التشوهات الخلقية، وقد أثبتت تجارب مريضات السكر مع الحمل ارتفاع نسبة إصابة الأجنة بمشكلات في الرئة وعدم اكتمال نموها، وزيادة حجم الجنين وكمية الماء المحيطة به.

نصائح مستوحاة من تجارب مريضات السكر مع الحمل

للحد من المُضاعفات المحتملة أثناء الحمل وتعرض الجنين للإصابة بالسكر، والتشوهات الخلقية التي قد تنتج عن تناول الأم الأدوية الخاصة بضبط مستوى السكر في الدم، يشير الأطباء إلى مجموعة من النصائح التي أجدت نفعًا خلال تجارب مريضات السكر مع الحمل السابقة، ومن أهمها:

  • متابعة الحالة مع طبيب النساء والتوليد قبل التخطيط للحمل بثلاث أشهر، واستشارة طبيب الغدد الصماء بشأن الأدوية التي تتناولها.
  • الانتظام على تناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب من أجل حماية الأجنة من الإصابة بالتشوهات الخلقية الناتجة عن الإصابة بالسكري.
  • قياس السكر التراكمي على مدار ثلاثة أشهر قبل الحمل، واستشارة الطبيب من أجل ضبط مستوى السكر أولاً قبل الحمل في حال زيادته عن معدله الطبيعي.

أثناء الحمل قد يُشير الطبيب إلى مجموعة أخرى من التعليمات، منها: تناول حمض الفوليك بجرعات أكبر من تلك التي تتناولها أي امرأة حامل غير مريضة بالسكر للحفاظ على صحة الجهاز العصبي المركزي للطفل.

من خلال معرفة تجارب مريضات السكر مع الحمل تمكننا من فهم طبيعة المرض وكيف أثر على حملهن، وتوصلنا إلى مجموعة من النصائح التي قد تٌجدي نفعاً في الحد من إصابة الأجنة بالمرض. نتمنى لكم الاستفادة، ودوام الصحة والسعادة لكل الأمهات وأطفالهن.